حسن حنفي

44

من العقيدة إلى الثورة

والحلول المتوسطة في الحقيقة أقرب إلى الجبر منها إلى الاختيار ، ولا تعتمد على الحجج النقلية لان حجج الطرفين موجودة ولكنها تعبر عن مجرد الرغبة في اثبات شرعية الموقفين : النظرية لله والعملية للانسان والرغبة في المصالحة بين الموقفين المتقابلين . كما تكشف عن الرغبة في تأكيد عاطفة الايمان وضرورة العقل والفعل ، رغبة في الحسنيين ، وكأنها مصالحة بين فريقى الأمة توحيدا للفكر وحماية لها من الفتن والشقاق . وقد تكون محاولات التوقيف مجرد صياغات في العبارة بلا مضمون أو اتساق وكأن الامر مجرد صياغة بيان سياسي يرضى كل الأطراف ، ويحقق كل المصالح والّذي ينتهى في النهاية بألا يحقق أحد منها بعد ما يفسره كل طرف على هواه . فالله أراد المحدثات دون أن يسميها كفرا ومعصية أي الابقاء على المبدأ العام دون الوقائع المحددة ، مثل الحديث عن حقوق شعب دون الحديث عن أرض أو حدود أو هوية أو استقلال أو سيادة « 72 » . وعادة

--> والرزق الحلال من الله ، الرد ص 176 ، القدرية أصناف ، صنف يرون الحسنات والخير من الله ، والشرور والسيئات من أنفسهم لكي لا ينسبوا إلى الله شيئا من السيئات والمعاصي ، الرد ص 165 - 166 ، وعند بشر بن المعتمر ، الله لم يزل مريدا لطاعته دون معصيته ، مقالات ج 2 ، ص 174 ، وقالت الفضيلية ، وهم أصحاب فضل الرقاشي أن أفعال العباد لا يقال إن الله أرادها إذا لم تكن ولا يقال لم يردها . فان كانت جاز القول بأنه أرادها . فما كان من فعلهم طاعة قيل أراده الله في وقته وان كان معصية قيل لم يرده ، مقالات ج 2 ، ص 176 ، وعند فريق من الروافض إرادة المعبود لافعال العباد هي أمرهم إياهم بالفعل ، وهي غير فعلهم وهم يأبون أن يكون الله سبحانه أراد المعاصي فكانت . ويقول فريق آخر من الروافض : لا نقول قبل الفعل ان الله أراده فإذا فعلت الطاعة قلنا أرادها وإذا فعلت المعصية فهو كاره لها غير محب لها ، مقالات ج 1 ، ص 111 ، وعند الميمونية الله يريد الخير دون الشر . وليس له في مشيئته في معاصي العباد ، الملل ج 2 ، ص 46 ، وتشارك الجبرية أحيانا في القول بأن الكافر قادر على الكفر الّذي هو فيه غير قادر على الايمان الّذي تركه ، الانتصار . ص 11 . ( 72 ) وهو حل البغدادي بقوله اننا عبرنا عن المعاصي والكفر بأنها حوادث قلنا إن الله أراد حدوثها ولم نقل أراد الكفر والعصيان وان قلنا أراد حدوث هذا الحادث الّذي هو كفر أو معصية ، الأصول ص 145 -